حيدر حب الله

19

حجية الحديث

مقدّمة نقصد بالسنّة المنقولة اليقينيّة كلّ سنّة ثبتت بطريقٍ قطعي يقيني مؤكّد ، مثل التواتر والأخبار الآحادية المحفوفة بقرينة تفيد اليقين بالصدور ، ويلحق بهذا حالة الخبر الذي لا يوجد يقينٌ برهاني بصدوره إلا أنّ هناك اطمئناناً به ، بحيث يحصل ظنّ قوي جدّاً متاخم لليقين بصدوره ، وذلك أنّ العلم واليقين والقطع لهما معنيان أو استخدامان : الأوّل : المعنى المنطقي العقلي المستخدم في مباحث البرهان من المنطق الصوري الأرسطي العقلي ، ويقصد منه هناك حصول يقين جازم لا يقبل الانفكاك بثبوب ( أ ) ل - ( ب ) من جهة ، واستحالة عدم ثبوت ( أ ) ل - ( ب ) من جهة ثانية ، فهناك قضيتان في اليقين العقلي باصطلاح المنطق الأرسطي ، قضيّة موجبة تفيد ثبوت الأوّل للثاني ثبوتاً بنحو الجزم الذي لا يزول كثبوت البياض للورقة ، وقضيّة سالبة تعتمد على مبدأ الاستحالة ، أي استحالة عدم كون الأوّل ثابتاً للثاني بجزم لا يزول . الثاني : المعنى العرفي والعادي ، وهو المسمّى في بعض الاصطلاحات بالعلم العادي ، ويقتصر هذا العلم على حالة الاحتمال الكبير جداً بحيث يتاخم المائة في المائة أو يبلغها ، لكن لا يشتمل على القضية السالبة القائمة على منطق الاستحالة ، فأنت لو تأكّدت مثلًا من بياض الورقة ، لكن مع ذلك لم ترَ عدم بياضها مستحيلًا ، إذ لعلّ هناك خللًا في عينيك جعلك ترى الأسود أبيض ، وهو أمرٌ محتمل بدرجة الواحد في الألف ، فهنا يوجد علم عادي لكن لا يوجد علم منطقي برهاني بالضرورة .